محمد علي سلامة

25

منهج الفرقان في علوم القرآن

الحديث فاستخرت اللّه تعالى وله الحمد ، إلى آخر ما قال . ثم ذكر أنواعه التي بلغت سبعة وأربعين وقد أبدع فيه وأغرب وأتى بالعجب . وفي القرن التاسع الهجري تحركت من الامام جلال الدين السيوطي همته العالية وقويت عزيمته الماضية علي إبراز مؤلف في علوم القرآن ليحاكى بذلك من ألفوا في علوم الحديث وكان لم يطلع على ما تقدم من المؤلفات الجامعة وإن كان قد اطلع على مؤلفات كثيرة في أنواع مفردة وفي أثناء ابتدائه التأليف اطلع عليها ، فقال في خطبة الإتقان بعد أن نقل خطبة البرهان للزركشى : ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورا وحمدت اللّه كثيرا وقوى العزم على إبراز ما أضمرته وشددت الحزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته فوضعت هذا الكتاب العلى الشأن الجلى البرهان ، إلى أن قال « وسميته الإتقان في علوم القرآن » ثم ، ذكر ما حواه من الأنواع فبلغت ثمانين نوعا . فقد تدرج التأليف في علوم القرآن من تأليف مفردات إلي مجموعات إلي أن استوعبه الإمام السيوطي ولو أعدنا النظر في المنهج المقرر الآن لوجدنا أنواعا كثيرة قد ضمت إلى علوم القرآن لم تكن من قبل كأبحاث ترجمة القرآن وذكر الشبه الواردة علي القرآن وردها وغير ذلك ، سنة اللّه التي جرت في نشأة العلوم فإنها تنشأ ضيقة الدائرة ثم تأخذ في الاتساع شيئا فشيئا وبخاصة العلوم الخاصة بالقرآن الكريم فإنها لا تقف عند حد ولا تصل العقول فيها إلي غاية . نسأل اللّه تعالي أن يعلمنا من علوم كتابه ما يقربنا إليه زلفى وننال به السعادة وكمال الهداية . هذا وإن المواضع المختارة للدراسة من المواضيع المهمة التي تدور عليها أبحاث المفسرين والأصوليين وعلماء الكلام والبلاغة استمدوها من القرآن الكريم ولنتكلم عليها مرتبة طبق المنهج المرسوم .